هذه زيادة ألحقت بهذا الجزء، فى شهر ربيع الآخر من سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، ولم تعدّ فى مجالسه، وهى مضمّنة فوائد جمّة.
منها الكلام فى قوله عزّ وجل: {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً} (?) قيل فى الإنسان هاهنا قولان: أحدهما أنه آدم عليه السلام، والآخر: أنّ المراد به الناس، كما جاء: {إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ} (?) فلذلك استثنى منه فقيل: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} واختلف فى «هل» هاهنا فقيل: هى بمعنى قد، وقيل: هى على بابها فى الاستفهام.
قال بعض المفسّرين (?) والأحسن أن تكون للاستفهام الذى معناه التقرير، وإنما هو تقرير لمن أنكر البعث، فلا بدّ أن يقول: نعم قد مضى دهر طويل لا إنسان فيه، فيقال له: فالذى أحدث الناس وكوّنهم بعد عدمهم، كيف يمتنع عليه إحياؤهم بعد موتهم؟ وهى معنى (?) قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ} (?) أى فهلاّ تذكّرون فتعلمون أنّ من أنشأ شيئا بعد أن لم يكن، قادر على إعادته بعد عدمه.
وقال أبو إسحاق الزجاج (?) قوله عزّ وجلّ: {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً} المعنى: ألم يأت على الإنسان حين من الدّهر، وإنما قال: لم يكن شيئا مذكورا؛ لأنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح، ويجوز أن يعنى به جميع الناس، أنهم كانوا نطفا ثم علقا ثم مضغا، إلى أن صاروا شيئا مذكورا.