قول المتنبى (?):

يعطى فلا مطله يكدّرها … بها ولا منّه ينكّدها

أراد: فلا مطله بها، فلمّا فصل بالأجنبىّ، بين المصدر والباء، أضمر للباء ما تتعلّق به، بعد قوله: يكدّرها، وتقديره: لا يمطل بها، ومن هذا الضّرب فى التنزيل: {إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ} (?) المعنى: إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر، ولمّا فصل خبر إنّ بين المصدر الذى هو الرّجع، وبين الظّرف، بطل (?) عمله فيه، فلزم إضمار ناصب من لفظ الرّجع، فكأنه قيل:

يرجعه يوم تبلى السرائر.

والمطل بإنجاز الوعد، مأخوذ من قولهم: مطلت الحديدة: إذا ضربتها بالميقعة لتطول، وشبّهوا بذلك إطالة العدات، والمنّ بالنّعمة: التّقريع بها.

وكلّ ما خرج إلى طالبه بشدّة فهو نكد، وقوله عزّ من قائل: {وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاّ نَكِداً} (?) قيل معناه: قليلا عسيرا.

والهاءات من قوله: يكدّرها وينكّدها، عائدة على الأيادى من قوله:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015