له أياد إلىّ سابقة (?)
وليس يريد بقوله: «فلا مطله يكدّرها» وقوله: «ولا منّه ينكّدها» أن له مطلا لا يكدّر، ومنّا لا ينكّد، وإنما أراد انتفاء المطل والمنّ عنه ألبتّة، ومن هذا الضّرب قول امرئ القيس (?):
على لاحب لا يهتدى بمناره … إذا سافه العود الدّيافىّ جرجرا
لم يرد أن فيه (?) منارا لا يهتدى به، ولكنّه نفى أن يكون به منار، والمعنى لا منار فيه فيهتدى به، ومنه قول الآخر فى وصف مفازة:
لا تفزع الأرنب أهوالها … ولا ترى الضّبّ بها ينجحر (?)
/لم يرد أنّ بها أرانب لا تفزعها أهوالها، ولا ضبابا غير منجحرة، ولكنه نفى أن يكون بها حيوان.
فحقيقة المعنى أنها أياد لا يكدّرها مطل، ولا ينكّدها منّ.
وقول امرئ القيس: «على لاحب»: أى على طريق واضح، ويقال له: لحب أيضا، والمنار: جمع منارة، وأصلها منورة، مفعلة من النّور، وسمّيت بذلك لأنها فى الأصل: كلّ مرتفع عليه نار، ولذلك قالوا فى جمعها: مناور.