والمسحل: الحمار، واشتقاقه من السّحيل، وهو النّهيق، وقوله: «ما يرى المسحل» كان حقّه أن يقدّم على المبتدأ، الذى هو صواحبها، لأنه فى المعنى معمول للناظرات، فلما قدّم صواحبها عليه، لم ير أهل العربيّة نصبه إلا بمضمر يدلّ عليه ما تقدّم، لأن الفصل بينه وبين الناظرات يمنع من دخوله فى صلة الألف واللام، فهو مع الفصل خارج عندهم من الصّلة، محمول على فعل مقدّر، كأنه لما قال:

وكالناظرات صواحبها، أضمر ينتظرن، والمعنى: وصواحب هذه الناقة مثل الأتن المنتظرات ما يراه العير من الورود، ليفعلن كفعله، ومثله قول الشمّاخ (?):

وهنّ وقوف ينتظرن قضاءه … بضاحى عذاة أمره وهو ضامز

أى ينتظرن قضاءه أمره، وهو وروده بهنّ، والضّاحى من الأرض: الظاهر البارز، والعذاة: الأرض الطيّبة التربة، والكريمة النّبت، والضّامز: الرجل السّاكت، شبّهه فى إمساكه عن النّهاق به، والضامز من الإبل: الممسك عن الجرّة.

وفى البيت فصل بالظّرف الأجنبىّ، بين المصدر ومنصوبه، لأنّ قوله:

«بضاحى عذاة» متعلّق بوقوف أو ينتظرن، فهو أجنبىّ من المصدر الذى هو «قضاء» فوجب لذلك حمل المفعول على فعل الآخر (?)، كأنه لما قال: «ينتظرن [قضاءه (?)] بضاحى عذاة» أضمر «يقضى»، فنصب به «أمره (?)»، ومن ذلك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015