وشبيه بهذا وضع الجارّ فى موضع الجارّ، لاتفاق الفعلين فى المعنى، كقوله تعالى:

{مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} (?) والجارى على ألسنتهم: ظفرت به، وأظفرنى الله به، ولكن جاء أظفركم عليهم، محمولا على أظهركم عليهم (?).

ومن (?) زعم أنه كان حقّ الكلام: «لا تعد عينيك عنهم» لأن «تعدو» متعدّ بنفسه، فليس قوله بشىء، لأنّ عدوت وجاوزت بمعنى، وأنت لا تقول: جاوز فلان عينيه عن فلان، ولو جاءت التّلاوة (?) بنصب العينين، لكان اللفظ بنصبهما محمولا أيضا على: لا تصرف عينيك عنهم، وإذا كان كذلك فالذى وردت به التلاوة من رفع العينين يئول إلى معنى النّصب فيهما، إذ كان {لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ} بمنزلة لا تنصرف عيناك عنهم، ومعنى لا تنصرف عيناك عنهم: لا تصرف عينيك عنهم، فالفعل مسند إلى العينين وهو فى الحقيقة موجّه إلى النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، كما قال: {فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ} (?) فأسند الإعجاب إلى الأموال، والمعنى لا تعجب يا محمد بأموالهم. فتبيّن ما ذكرته فى هذا الفصل، فإذا عرفته عرفت جهل الذى زعم أنه كان حقّ العينين فى الآية النصب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015