ويزيدك وضوحا فى أن معنى الرفع كمعنى النّصب، وأن الفعل فى كلا الوجهين محمول على معنى الصّرف، قول الزجّاج (?): إنّ معنى لا تعد عيناك عنهم: لا تصرف بصرك عنهم إلى غيرهم من ذوى الهيئات والزينة، وذلك أن جماعة من عظماء المشركين قالوا للنبى عليه السلام: باعد عنك هؤلاء الذين رائحتهم رائحة الضأن، وهم موال وليسوا بأشراف، لنجالسك ونفهم عنك، يعنون خبّابا وصهيبا وعمّارا وسلمان وبلالا، ومن أشبههم، فأمره الله أن يجعل إقباله على المؤمنين، ويلزم/نفسه مجالستهم، ولا يلتفت إلى قول من سوّل له مباعدتهم بقوله: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا} ومعنى أغفلنا قلبه: وجدناه غافلا (?)، كقولك: لقيت فلانا فأحمدته، أى وجدته محمودا. وقال عمرو بن معديكرب لبنى الحارث بن كعب:

«والله (?) لقد سألناكم فما أبخلناكم، وقاتلناكم فما أجبنّاكم، وهاجيناكم فما أفحمناكم» أى ما وجدناكم بخلاء ولا جبناء ولا مفحمين.

وقوله: {وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} قال المفسّرون: سرفا، وقال بعضهم: سرفا وتضييعا، وقال أبو عبيدة (?): ندما، وقال ابن قتيبة كقول أبى عبيدة، وقال: أصله العجلة والسّبق، يقال: فرط منه قول قبيح: أى سبق، ومنه فرس فرط: أى متقدّم للخيل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015