فيجيبُ الحنفيُّ بما يقررُ نفيَ الإضرارِ معهُ برد القيمةِ.
فصل
في الاعتراضِ الخامِس، باختلافِ الروايةِ.
مثلُ أن يستدل الحنبليُّ أو الشافعيُّ في إباحةِ الجنينِ بذكاةِ أمّه بقولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أمه" (?).
فيقولُ الحنفيُّ: قد روي: ذكاةَ بالفتحِ، وروي ذكاةُ أمة بالضم، والفتح يعطي أن تكون ذكاته مثل ذكاة أمه، كقوله سبحانه: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران: 133]، وقال في موضع آخر: {كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 21]، وقول الشاعر:
فعيناكِ عيناها وجيدُكِ جيدُها (?)
وإذا تردد بين أن يكون ذكاتُه نفسَ ذكاةِ أمّه، وبين أن يكون مثلَ ذكاة أمِّه، وقف الدليل على الترجيح. وكان ما ذهب إليه أبو حنيفة أشبه؛ لأنَّ الباب بابُ حظرٍ في الأصل، إلى أن يحصل يَقينُ الذكاة، ومما يرجِّح