وذلكَ: مثل أنْ يستدل الحنفى في مسألةِ الساجة (?) بقولهِ عليه الصلاةُ والسلام: "لا ضررَ ولا ضرارَ" (?)، وفي نقضِ بناءِ الغاصبِ إضرار به، فوجب أن لا يجوز.
فيقولُ الشافعيُّ أو الحنبليُّ: هو حجةٌ لنا؛ لأنَ في إسقاط حق مالِك السَّاجة من ردَها بعينها، والعدول عنه إلى رد قيمتها، إضراراً بمالِكها المغصوب منه، ولربّما تعددت القيمة، فبقي ذلك حقاً وديناً في ذمَّةِ الغاصبَ، وانتقالُ الحق من عينِ مالِه إلى ذمّةِ غيرِه غايةُ الِإضرارِ. ومَعنا تَرجيح، وهو: أنًّ المتعديَ جلبَ الإضرارَ بتعديه، والمغصوبُ منه بريء من الابتداءِ بالإضرارِ، فكان بنفي الإِضرار عنه أحق.