على هذه الحركة المعادية للإسلام فإنه يستلزم أن يكون العصاة قد أسلموا قبلاً ثم تركوا الإِسلام بعد وفاة النبي. والمستشرقون لا يريدون أن يعترفوا أن شبه الجزيرة العربية كلها كانت خاضعة لراية الإسلام في العهد النبوي، ففي ظنهم أنه لم تكن هناك قبيلة مسلمة سوى مهاجري قريش وأنصار المدينة وبعض القبائل في وسط الجزيرة، أما بقية القبائل العربية فقد قبلت بالتفوق السياسي للمدينة والرسول، وبعد وفاته أرادت أن تتخلص من هذا الخضوع، ومن هنا حاولت أن تتحرر من سيطرة المدينة وتنال استقلالها القديم.

ولم ينكر المستشرقون فقط أن قبائل المنطقة الحدودية (بالجزيرة العربية) قد قبلت الإِسلام، بل إن من يمشون في ركابهم من مثل خورشيد أحمد فاروق ينكرون أيضًا أن قبائل المنطقة المركزية (وسط الجزيرة) والعرب الوسطى قد قبلت الإِسلام ويقول:

" كان أول هدف عسكري خطير، وأقرب هدف عسكري خطير، وأهم هدف عسكري خطير أمام أبي بكر هو نجد، حيث كانت تسكن قبائل ذات حال حسن إلى حدٍّ ما، ومتمدنة ومتحدة، منها عامر وهوازن وسليم وفزارة وعبس وذبيان وأسد وطيىء وتميم وحنيفة، وكانت في عددها وقوتها أكثر من القبائل الأخرى. ومن هذه القبائل لم يدخل في الإِسلام إلا خمسة أو عشرة في قبيلة ما وفي قبيلة أخرى خمسون أو مائة ولا أكثر من ذلك، وكان السواد الأعظم منهم إما أنهم خاضعون للمدينة ويعارضون الصلاة والزكاة، وإما أنهم خضعوا للمدينة خضوعًا اسميًّا فقط، حتى يحفظوا على أنفسهم استقلالهم، وكانوا على استعداد لتحمل أداء فريضة الصلاة بشرط إسقاط الزكاة ".

والكاتب المذكور في بيانه هنا، بالإضافة إلى أنه خلط وأخطأ في ذكر منطقة السكن الجغرافي للقبائل وعدد آخر من الأمور، فالأهم من ذلك أنه ذكر أن الإسلام لم ينتشر بين القبائل المذكورة، وإذا انتشر فقد انتشر على نطاق ضيق جدًّا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015