إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (?)، وكلما أتاه مستفتٍ يوم النحر في منى قال: «افعل ولا حرج» قال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينما هو يخطب يوم النحر إذ قام إليه رجل فقال: كنت أحسب - يا رسول الله - كذا وكذا قبل كذا وكذا، ثم قام آخر فقال: يا رسول الله، كنت أحسب كذا وكذا، لهؤلاء الثلاث"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «افعل ولا حرج» (?)، لهنَّ كلِّهنَّ يومئذ، فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: «افعل ولا حرج» والنصوص في هذا الباب كثيرة يكفي منها ما ذكرنا، كل هذا من أجل الرفق بالأمة المحمدية، وتجنيبها الغلو في العبادة، فضلا عن الغلو في الأشخاص، مهما كان فضلهم وصلاحهم.

أما المهتدي: فقد قصدنا به كل من آمن بالله ربا فوحَّده في العبادة، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا فوحَّده في الاتباع، وبالإسلام دينا فوحَّد الكتاب والسنة وجعلهما أُسَّ العمل في كل شؤن الحياة، من عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يرث الله - عز وجل - الأرض ومن عليها، وأول هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين لم يخرجوا عن العمل بكتاب الله - عز وجل - وسنة معلمهم الهدى - صلى الله عليه وسلم -، وقصدنا ضمنا الباحث عن الحق الراغب في الاهتداء.

المؤلف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015