كَالذِّمِّيِّ، وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى عُمَرَ حُلَّةً، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، أَكَسَوْتَنِيهَا: وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ مَا قُلْتَ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ (?) .
وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَصِلُهَا؟ قَال: نَعَمْ. زَادَ الْبُخَارِيُّ. قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَل اللَّهُ فِيهَا: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ. . .} الآْيَةَ، وَمَعْنَى رَاغِبَةٍ: أَيْ طَامِعَةٌ تَسْأَلُنِي شَيْئًا. (?)
فَهَذَانِ فِيهِمَا صِلَةُ أَهْل الْحَرْبِ وَبِرُّهُمْ، ثُمَّ قَدْ حَصَل الإِْجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةُ فِي مَعْنَاهَا. وَمِنْ أَدِلَّةِ الْجَوَازِ: قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (?) .
ب - الْوَقْفُ عَلَى أَهْل الْحَرْبِ:
17 - اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْحَرْبِيِّينَ، وَالْوَقْفُ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّ أَمْوَالَهُمْ