وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ: لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ مَحْضٌ. (?)
أ - الْوَصِيَّةُ لأَِهْل الْحَرْبِ:
16 - هُنَاكَ اتِّجَاهَانِ فِي الْوَصِيَّةِ لأَِهْل الْحَرْبِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل (?) : لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْحَرْبِيِّ إِذَا كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ قُوَّةً لَهُمْ، فَالتَّبَرُّعُ بِتَمْلِيكِهِ الْمَال، يَكُونُ إِعَانَةً لَهُ عَلَى الْحَرْبِ، وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (?) .
فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَاتَلَنَا لاَ يَحِل بِرُّهُ، وَهَذَا اتِّجَاهُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
وَالاِتِّجَاهُ الثَّانِي (?) : لِلشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ - يُجِيزُ الْوَصِيَّةَ لِحَرْبِيٍّ مُعَيَّنٍ، لاَ لِعَامَّةِ الْحَرْبِيِّينَ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ بِدَارِنَا؛ لأَِنَّهُ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لَهُ، فَصَحَّتْ لَهُ الْوَصِيَّةُ