فَقَال الْكَاسَانِيُّ: إِنَّ الْجَلاَّلَةَ هِيَ الإِْبِل أَوِ الْبَقَرُ أَوِ الْغَنَمُ الَّتِي أَغْلَبُ أَكْلِهَا النَّجَاسَاتِ فَيُكْرَهُ أَكْلُهَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْل لُحُومِ الإِْبِل الْجَلاَّلَةِ، (?) وَلأَِنَّهَا إِذَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَكْلِهَا النَّجَاسَاتِ يَتَغَيَّرُ لَحْمُهَا وَيُنْتِنُ، فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ كَالطَّعَامِ الْمُنْتِنِ. وَرُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْجَلاَّلَةِ أَنْ تُشْرَبَ أَلْبَانُهَا. (?) أَيْضًا، وَذَلِكَ لأَِنَّ لَحْمَهَا إِذَا تَغَيَّرَ يَتَغَيَّرُ لَبَنُهَا.
وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ رُكُوبِهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا أَنْتَنَتْ فَيَمْتَنِعُ مِنَ اسْتِعْمَالِهَا حَتَّى لاَ يَتَأَذَّى النَّاسُ بِنَتِنِهَا.
وَقِيل: لاَ يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِهَا، وَلَوْ لِغَيْرِ الأَْكْل، وَالأَْوَّل هُوَ الأَْصَحُّ، لأَِنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِمَعْنًى يَرْجِعُ إِلَى ذَاتِهَا، بَل لِعَارِضٍ جَاوَرَهَا، فَكَانَ الاِنْتِفَاعُ بِهَا حَلاَلاً فِي ذَاتِهِ، مَمْنُوعًا لِغَيْرِهِ.
70 - وَتَزُول الْكَرَاهِيَةُ بِحَبْسِهَا عَنْ أَكْل النَّجَاسَةِ وَعَلَفِهَا بِالْعَلَفِ الطَّاهِرِ.
وَهَل لِحَبْسِهَا تَقْدِيرٌ زَمَنِيٌّ، أَوْ لَيْسَ لَهُ تَقْدِيرٌ؟ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَال: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لاَ يُوَقِّتُ فِي حَبْسِهَا، وَقَال: تُحْبَسُ حَتَّى تَطِيبَ، وَهُوَ قَوْل