23 - اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ.
فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي الْقِبْلَةِ: فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَتَحَرَّى الْمُصَلِّي لاِشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ وَعَدَمِ الْمُخْبِرِ بِهَا، وَلَمْ يُعِدِ الصَّلاَةَ إِنْ أَخْطَأَ لأَِنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ، وَلاَ وُسْعَ فِي إِصَابَةِ الْجِهَةِ حَقِيقَةً، فَصَارَتْ جِهَةُ التَّحَرِّي هُنَا كَجِهَةِ الْكَعْبَةِ لِلْغَائِبِ عَنْهَا، وَقَدْ قِيل فِي قَوْله تَعَالَى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (?) أَيْ قِبْلَةُ اللَّهِ نَزَلَتْ فِي الصَّلاَةِ حَال الاِشْتِبَاهِ، وَلَوْ عَلِمَ خَطَأَهُ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ تَحَوَّل رَأْيُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا بِالتَّحَرِّي اسْتَدَارَ فِي الأَْوَّل إِلَى جِهَةِ الصَّوَابِ وَفِي الثَّانِي إِلَى جِهَةِ تَحَوُّل رَأْيِهِ إِلَيْهَا (?) .
24 - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ لَوْ صَلَّى إِلَى جِهَةِ اجْتِهَادِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ، فَإِنْ كَانَ تَحَرِّيهِ مَعَ ظُهُورِ الْعَلاَمَاتِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ إِنِ اسْتَدْبَرَ، وَكَذَا لَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِهَا فَلاَ إِعَادَةَ (?) .
25 - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ صَلَّى ثُمَّ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: الأَْوَّل يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ؛ لأَِنَّهُ تَعَيَّنَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْقَضَاءِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا مَضَى، كَالْحَاكِمِ إِذَا حَكَمَ ثُمَّ وُجِدَ النَّصُّ بِخِلاَفِهِ، وَالثَّانِي لاَ يَلْزَمُهُ لأَِنَّهُ جِهَةٌ تَجُوزُ الصَّلاَةُ