وفى هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض. قال ابن عباس: ما خلق الله، وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد- صلى الله عليه وسلم-، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (?) يقول: وحياتك وعمرك وبقائك فى الدنيا إنهم لفى سكرتهم يعمهون. رواه ابن جرير.
ومراده بقوله: «وما سمعت الله» ؛ سمعت كلامه المتلو فى الكتب المنزلة. ورواه البغوى فى تفسيره بلفظ: وما أقسم الله بحياة أحد إلا بحياته، وما أقسم بحياة أحد غيره، وذلك يدل على أنه أكرم خلق الله على الله، وعلى هذا فيكون قسمه تعالى بحياة محمد- صلى الله عليه وسلم- كلاما معترضا فى قصة لوط.
قال القرطبى: وإذا أقسم الله تعالى بحياة نبيه فإنما أراد بيان التصريح لنا: أنه يجوز لنا أن نحلف بحياته. وقد قال الإمام أحمد فيمن أقسم بالنبى- صلى الله عليه وسلم- ينعقد به يمينه وتجب الكفارة بالحنث، واحتج بكونه- صلى الله عليه وسلم- أحد ركنى الشهادة. وقال ابن خويز منداد: واستدل من جوز الحلف به- صلى الله عليه وسلم- بأن أيمان المسلمين جرت من عهده- صلى الله عليه وسلم- أن يحلفوا به- صلى الله عليه وسلم- حتى إن أهل المدينة إلى يومنا هذا إذا خاصم أحدهم صاحبه قال له: احلف لى بحق ما حواه صاحب القبر، أو بحق صاحب هذا القبر، أو بحق ساكن هذا القبر، يعنى النبى- صلى الله عليه وسلم- (?) .