إنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده وعلى طريق مستقيم من إيمانه، أى طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق. قال النقاش: لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة فى كتابه إلا له- صلى الله عليه وسلم-.

الفصل الخامس فى قسمه تعالى بمدة حياته صلى الله عليه وسلم وعصره وبلده

قال الله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (?) . والعمر والعمر واحد، ولكنه فى القسم يفتح لكثرة الاستعمال، فإذا أقسموا قالوا:

لعمرك القسم. قال النحويون: ارتفع قوله (لعمرك) بالابتداء، والخبر محذوف، والمعنى: قسمى، فحذف الخبر لأن فى الكلام دليلا عليه، وباب القسم يحذف منه الفعل نحو: تالله لأفعلن، والمعنى: أحلف بالله، فتحذف «أحلف» لعلم المخاطب بأنك حالف.

قال الزجاجى: من قال: لعمر الله كأنه حلف ببقاء الله، ومن ثم قال المالكية والحنفية: ينعقد بها اليمين، لأن بقاء الله من صفات ذاته. وعن مالك: لا يعجبنى الحلف بذلك. وقال الإمام الشافعى وإسحاق: لا يكون يمينا إلا بالنية، وعن أحمد كالمذهبين، والراجح عنه كالشافعى. واختلف فيمن المخاطب فى الآية على قولين:

أحدهما: أن الملائكة قالت للوط- عليه السّلام- لما وعظ قومه وقال: هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (?) : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (?) ، أى يتحيرون فكيف يعقلون قولك، ويلتفتون إلى نصيحتك؟!

والثانى: أن الخطاب لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وأنه تعالى أقسم بحياته،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015