وَهَذَا التَّفْرِيعُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَإِلَّا فَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى غَيْرِهِ؛ فَالْمَأْخَذُ آخَرُ، وَالْأَصْلُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ1 ثَابِتٌ.
فَالْقَائِلُ2 بِاسْتِوَاءِ الْبَابَيْنِ يَنْبَنِي قَوْلَهُ عَلَى مَآخِذَ:
- مِنْهَا: الْقَاعِدَةُ الَّتِي يَذْكُرُهَا أَهْلُ الْمَذْهَبِ، وَهِيَ: "هَلِ الدَّوَامُ كَالِابْتِدَاءِ؟ "3، فَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ الدَّوَامُ كَالِابْتِدَاءِ؛ فَذَلِكَ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْغَصْبِ؛ فَالضَّمَانُ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَالْمَنَافِعُ تَابِعَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ؛ فَالْغَاصِبُ فِي كُلِّ حِينٍ كَالْمُبْتَدِئِ لِلْغَصْبِ، فَهُوَ ضَامِنٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ ضَمَانًا جَدِيدًا: فَيَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ الْمَغْصُوبَ بِأَرْفَعِ4 الْقِيَمِ كَمَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ، قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: "لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَمَتَى لَمْ يَرُدَّهُ؛ كَانَ كَمُغْتَصِبِهِ حِينَئِذٍ".
- وَمِنْهَا: الْقَاعِدَةُ الْمُتَقَرِّرَةُ، وَهِيَ "أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا يَمْلِكُهَا فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا بَارِيهَا تَعَالَى، وَإِنَّمَا لِلْعَبْدِ مِنْهَا الْمَنَافِعُ"5، وَإِذَا كَانَ كذلك؛ فهل القصد إلى