مِلْكِ الرِّقَابِ مُنْصَرِفٌ إِلَى مِلْكِ الْمَنَافِعِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ مُنْصَرِفٌ إِلَيْهَا إِذْ أَعْيَانُ الرِّقَابِ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ أَعْيَانٌ، بَلْ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ؛ فَهَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي فِي1 ضِمَانِ الْمَنَافِعِ، وإن قلنا: ليس بمنصرف؛ فهو مقتضى2 التَّفْرِقَةِ.
- وَمِنْهَا: أَنَّ الْغَاصِبَ إِذَا قَصَدَ تَمَلُّكَ الرَّقَبَةِ؛ فَهَلْ يَتَقَرَّرُ لَهُ عَلَيْهَا شُبْهَةُ مِلْكٍ بِسَبَبِ ضَمَانِهِ لَهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهَا [شُبْهَةُ مَالِكٍ] 3، كَالَّذِي فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ؛ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" 4، فَكَانَتْ كُلُّ غَلَّةٍ، وَثَمَنٍ يَعْلُو أَوْ يَسْفُلُ، أَوْ حَادِثٍ يَحْدُثُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الضَّمَانِ؛ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَا يتقرر له عليها شبهة ملك، بل المغضوب عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ؛ فَكُلُّ مَا يَحْدُثُ مِنْ غَلَّةٍ وَمَنْفَعَةٍ فَعَلَى مِلْكِهِ فَهِيَ لَهُ؛ فَلَا بُدَّ لِلْغَاصِبِ مِنْ غُرْمِهَا لِأَنَّهُ قَدْ غَصَبَهَا أَيْضًا.
وَأَمَّا5 مَا يَحْدُثُ مِنْ نَقْصٍ؛ فَعَلَى الغاصب بعدائه6 لأن نقص الشيء