تَصُومُوا الدَّهْرَ" 1 الرِّفْقُ بِالْمُكَلَّفِ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيمَا لَا يُحْصِيهِ وَلَا يَدُومُ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُوَاصِلُ وَيَسْرُدُ الصَّوْمَ2، كان يصوم حتى يقال3: لا يفطر، ويفطر حتى يقال3: لا يصوم4.
وواصل عليه الصلاة والسلام، وواصل السلف الصالح مع علمهم بالنهي؛ تحققًا بأن مغزى النهي الرفق والرحمة5، لا أن مقصود النهي عدم إيقاع الصوم ولا تقليله.
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الَّتِي مَغْزَاهَا رَاجِعٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ مَغْزَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْإِبَاحَةُ6، وَإِنْ كَانَتِ الصِّيغَةُ لَا تَقْتَضِي بِوَضْعِهَا الْأَصْلِيِّ ذَلِكَ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [الْمَائِدَةِ: 2] ، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض} [الْجُمُعَةِ: 10] ؛ إِذْ عُلِمَ قطعًا أن مقصود