الموافقات (صفحة 1627)

أَعْيَانِ الْمَصَالِحِ فِي الْمَأْمُورَاتِ، وَالْمَفَاسِدِ فِي الْمَنْهِيَّاتِ1؛ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ: {أَقِيمُوا الصَّلاة} الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَالْإِدَامَةُ2 لَهَا، وَمِنْ قَوْلِهِ: "اكْلَفُوا مِنَ العمل ما لكم له طَاقَةٌ" 3 الرِّفْقُ بِالْمُكَلَّفِ خَوْفَ الْعَنَتِ أَوِ الِانْقِطَاعِ، لَا أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُ التَّقْلِيلِ مِنَ الْعِبَادَةِ، أَوْ تَرْكُ الدَّوَامِ عَلَى التَّوَجُّهِ لِلَّهِ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه} [الْجُمُعَةِ: 9] مَقْصُودُهُ الْحِفْظُ عَلَى إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَعَدَمُ التَّفْرِيطِ فِيهَا، لَا الْأَمْرُ بِالسَّعْيِ إِلَيْهَا فَقَطْ.

وَقَوْلُهُ: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الْجُمُعَةِ: 9] جارٍ مَجْرَى التَّوْكِيدِ لِذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْ مُلَابَسَةِ الشَّاغِلِ عَنِ السَّعْيِ، لَا أَنَّ الْمَقْصُودَ النَّهْيُ عَنِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا4 فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، عَلَى حَدِّ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ5، أَوْ بَيْعِ الرِّبَا، أَوْ نَحْوِهِمَا6.

وَكَذَلِكَ إِذَا قال: "لا تصوموا يوم النحر" 7 المفهوم مَثَلًا قَصْدُ الشَّارِعِ إِلَى تَرْكِ إِيقَاعِ الصَّوْمِ فِيهِ خُصُوصًا، وَمِنْ قَوْلِهِ: "لَا تُوَاصِلُوا" 8، أَوْ قوله: "لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015