الموافقات (صفحة 1629)

الشَّارِعِ لَيْسَ مُلَابَسَةَ الِاصْطِيَادِ عِنْدَ الْإِحْلَالِ، وَلَا الِانْتِشَارَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا مَقْصُودُهُ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَدْ زَالَ، وَهُوَ انْقِضَاءُ1 الصَّلَاةِ، وَزَوَالُ2 حُكْمِ الْإِحْرَامِ.

فَهَذَا النَّظَرُ يُعَضِّدُهُ الِاسْتِقْرَاءُ أَيْضًا، وَقَدْ مَرَّ مِنْهُ أَمْثِلَةٌ.

وَأَيْضًا؛ فَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَصَالِحِ شَرْعًا، وَأَنَّ الْأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهَا، فَلَوْ تَرَكْنَا اعْتِبَارَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لَكُنَّا قَدْ خَالَفْنَا3 الشَّارِعَ مِنْ حَيْثُ قَصْدِنَا مُوَافَقَتَهُ، فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ وَقَعَ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ، فَإِذَا أَلْغَيْنَا النَّظَرَ فِيهَا فِي التَّكْلِيفِ بِمُقْتَضَى الْأَمْرِ؛ كُنَّا قَدْ أَهْمَلْنَا فِي الدُّخُولِ تَحْتَ حُكْمِ الْأَمْرِ مَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِيهِ؛ فَيُوشِكُ4 أَنْ نُخَالِفَهُ فِي بَعْضِ مَوَارِدِ ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوِصَالَ وَسَرْدَ5 الصِّيَامِ قَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ، وَقَدْ وَاصَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بأصحابه حين نهاهم فلم ينتهوا6.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015