الدليل الأول: أن جواز الرواية يستفاد من عبارة: " اروه عني "

فهذه العبارة علامة على الإذن، وما دام أن هذه العبارة لم ترد من

الشيخ - وهو المجيز - فهو لم يأذن بالرواية عنه؛ لأنه ليس في

الكتابة والمناولة ما يدل على تسويغ الرواية عنه، ولا على صحة

الحديث نفسه، فيحتمل - احتمالاً قوياً - أن الشيخ لم يقل: " اروه

عني " نظراً لكونه يعرف أن في هذا الكتاب أو بعضه خللاً قد منع من

إذنه لروايته عنه، فلم يجوز ذلك، فامتنع من قوله: " اروه عني ".

الدليل الثاني: قياس المناولة على الشهادة، بيان ذلك:

إن الشاهد لو قال: " عندي شهادة بكذا "، ولم يقل: " أذنت

لك أن تشهد على شهادتي " لا يجوز - حينئذٍ أن يشهد بها،

فكذلك الرواية إذا قال الشيخ: " هذا مسموعي "، ولم يقل:

"اروه عني "، فإنه لا يجوز أن يروي هذا الكتاب، ولا فرق بينهما

في ذلك.

المذهب الثاني: أنه إذا قال الشيخ: " خذ هذا الكتاب "، أو

قال: " هذا سماعي "، ولم يقل: " اروه عني "، فإنه يجوز

للراوي أن يرويه عنه.

ذهب إلى ذلك ابن الصباغ الشافعي وبعض العلماء.

دليل هذا المذهب:

استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن الشيخ لو علم أن في

بعض مروياته الموجودة، في الكتاب الذي ناوله الراوي خللاً لما قال

للراوي: " خذ هذا الكتاب أو هذا مسموعي "؛ لأنه يكون بهذا

القول قد غش المسلمين ودلس عليهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015