دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقياس الإجازة والمناولة على السماع
حيث قالوا: إن الإجازة والمناولة بمعنى إسماع الشيخ وقراءة الراوي
عليه، فكأن الشيخ لا قال للراوي عنه: " أجزت لك أن تروي عني
هذا الكتاب " أن الراوي قرأه عليه ولا فرق.
جوابه:
يجاب عن هذا بأن هذا القياس فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛
لأن الراوي المجاز لم يسمع من الشيخ شيئاً، ولم يقرأ على الشيخ
شيئاً في الحقيقة، بل أعطاه كتاباً وقال: " أجزت لك أن تروي عني
هذا الكتاب "، وليس في ذلك ما يفيد أنه سمع منه، أو قرأ عليه،
فكيف يجعل في مرتبة السماع؟!
خامس عشر: هل تجوز الإجازة للصبي والمجنون، والكافر والفا سق؟
الحق: أنه تجوز الإجازة لهؤلاء، وذلك ليروي الصبي ما أجيز به
إذا بلغ، ويروي المجنون ما أجيز به إذا عقل، ويروي الكافر ما أجيز
به إذا أسلم، ويروي الفاسق ما أجيز به إذا صلح وثبتت عدالته.
سادس عشر: إذا قال الشيخ: " - خذ هذا الكتاب وهو مسموعي "
ولم يقل: " اروه عني " فهل تجوز الرواية عنه؟
لقد اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه لا تجوز الرواية عنه مطلقاً.
ذهب إلى ذلك جمهور العلماء.
وهو الحق عندي؛ لدليلين: