المذهب الثاني: أنه يجوز ذلك، فيقول: " أخبرنا وحدَّثنا " في
هذه المسألة بدون ذكر عبارة: " قراءة عليه ".
ذهب إلى ذلك الإمام أبو حنيفة، ومالك، ومحمد بن الحسن،
وأبو يوسف، والإمام أحمد في رواية أخرى عنه، والبخاري،
وسفيان بن عيينة، وأبو يعلى، وأبو بكر عبد العزيز، ومعظم
الحجازيين والكوفيين.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بالقياس على الشهادة، بيان ذلك:
أن الراوي إذا قرأ على الشيخ، فلما فرغ قال له: هل سمعت
أيها الشيخ؛ فقال: " نعم "، أو سكت - مع عدم المانع من
النطق -: كان هذا يعتبر إقراراً من الشيخ أن قراءة الراوي عليه
صحيحة، فكأنه بذلك قال له: " نعم قراءتك صحيحة "،
والجواب بلفظ: " نعم " خبر؛ قياسا على الشهادة، فلو قال
شخص لعمرو: " هل لزيد عليك خمسة ريالات؛ "، فقال
عمرو: نعم: كان للشاهد عليه أن يقول: " أشهدني على نفسه
بخمسة ريالات " قال ذلك مع أنه لا يوجد إلا لفظ " نعم "،
فكذلك في الرواية فإذا قال الشيخ: " نعم "، فإنه يكون.
تقدير الكلام: " نعم أخبرني بأني رويت له كذا ".
جوابه:
يجاب عنه بجوابين:
ْالجواب الأول: أن هذا قياس فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛
حيث إنه يوجد فرق بين الشهادة والرواية، كما سبق بيانه.