الجواب الثاني: أن هذا الدليل لا يمنع من إيهام السماع من لفظ
الشيخ، فيكون احتمال السماع من الشيخ قوياً؛ لذلك لا بد من
ذكر عبارة " قراءة عليه " منعا من ذلك الإيهام.
المذهب الثالث: التفصيل؛ بيانه:
أنه يجوز أن يقول الراوي - وهو القارئ على الشيخ -: "أخبرنا
فلان بكذا " مطلقا، أي: بدون ذكر لفظ " قراءة عليه "، ولا
يجوز أن يقول: " حدثنا فلان كذا " مطلقاً، بل لا بد أن يقيد ذلك
بقوله: " قراءة عليه " ذهب إلى ذلك بعض العلماء.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب: بوجود الفرق بين " أخبرنا "،
و"حدَّثنا "، وهو: أن الإخبار يستعمل في كل ما يتضمن الإعلام،
أما التحديث فإنه لا يستعمل إلا فيما سمع من فيه.
جوابه:
يجاب عنه: بأن بعض أهل الحديث قد اصطلح على التفريق
بينهما بما ذكرزم، وهذا لا يلزمنا؛ لأن معنى " حدَّثنا "، و " أخبرنا"
متحد في اللغة؛ ذلك لأنه مشتق من الخبر والحديث وهي واحدة.
ثامناً: إذا قال الشيخ: " حدَّثنا " فهل يجوز للراوي أن يبدل
ذلك بلفظ: " أخبرنا "، أو العكس؟
لقد اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه يجوز ذلك، فيجوز أن يقول الشيخ:
"حدَّثنا "، ثم يقول الراوي القارئ عليه: " أخبرنا "، ويجوز
-