فتجوز الرواية عنه، ويجب العمل به، فإننا لم نقل ذلك مطلقا،

بل اشترطنا: أن لا يكون عند الشيخ أيُّ مانع من الإنكار - إذا أخطأ

الراوي في القراءة - كما بينا فيما سبق، فلذلك لا يصح ذلك

الاحتمال الذين ذكرتموه.

سادسا: الصيغ التي يتلفظ بها الراوي عندما يريد التحدث بما قرأه

على شيخه هي: أن يقول: " أنبأنا فلان قراءة عليه "، أو يقول:

"حدَّثنا فلان قراءة عليه "، أو يقول: " أخبرنا فلان قراءة عليه "،

وهذا متفق عليه؛ لتصريحه بهذه الرتبة.

سابعاً: إذا قرأ الراوي على الشيخ، فهل يجوز أن يقول:

"أخبرنا"، أو " حدَّثنا " مطلقاً، أي: بدون عبارة: " قراءة عليه "؟

لقد اختلف في ذلك على مذاهب:

المذهب الأول: أنه لا يجوز ذلك، بل لا بد أن يقول:

" أخبرنا أو حدَّثنا قراءة عليه ".

ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية عنه، وعبد اللَّه بن المبارك،

والإمام مسلم، والنسائي، وإلغزالي، - وأبو إسحاق الشيرازي،

والآمدي، وأبو الحسين البصري، وهو مذهب كثير من العلماء.

وهو الحق عندي؛ قياسا على أنه لا يجوز لمن قرأ على الشيخ أن

يقول: " سمعت من فلان كذا "، والجامع: أن ظاهر هذه العبارة،

وقول التلميذ في هذه المسألة: " حدَّثنا أو أخبرنا " مطلقا: يقتضي:

أن الشيخ هو الذي تولى القراءة بنفسه، وهذا ليس بصحيح؛ حيث

إن حقيقة الأمر أن الراوي هو الذي تولى القراءة على الشيخ، فترك

عبارة: " قراءة عليه " يوهم السماع من لفظ الشيخ، وهذا كذب

في الرواية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015