وهذا هو مذهب جمهور العلماء بشرط: أن لا يوجد لدى الشيخ
أي مانع من الإنكار إذا أخطأ الراوي في القراءة.
وهو الحق؛ لأنه لو لم يكن ما قرأه الراوي صحيحا كله لما سكت
الشيخ، بل لاعترض على الخطأ منه، ولكن سكوت الشيخ وعدم
اعتراضه دليل واضح على أن كل ما قرأه وما ذكره الراوي صحيح،
وما دام أنه صحيح فيجب العمل به.
أي: لو لم تكن قراءة الراوي على الشيخ صحيحة لكان سكوت
الشيخ عَن الإنكار مع القدرة عليه فسقا؛ لما فيه من إيهام صحة ما
ليس بصحيح، وذلك بعيد جداً عن العدل الثقة.
أما إذا غلب على ظننا بأنه يوجد لدى الشيخ مانع من الإنكار
كغفلة فيه، أو قلة مبالاة، أو نوم، أو إكراه على السكوت، ففي
هذه الحالة لا يكتفى بسكوته، بل لا بد من - نطقه بقوله: " نعم " أو
نحو ذلك مما يدل على موافقته على صحة ما قرئ عليه.
المذهب الثاني: أنه لا تجوز الرواية عنه، ولا العمل به.
ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن سكوت الشيخ لا يكفي
في الدلالة على صحة ما قرأه، فقد يكون غافلاً، أو مكرها، أو
نحو ذلك، فلا بد من نطقه بأن يقول: " نعم ".
جوابه:
يجاب عنه: باننا لما قلنا: إن سكوت الشيخ إذا قرأ عليه الراوي
وقال له: هل سمعت أيها الشيخ يدل على صحة ما قرأه عليه،