أول الإسلام كان التقاء الختانين لا يوجب الغسل، ثم نسخ ذلك،
فعلم ذلك قوم، ولم يعلمه آخرون، فكان من لم يعلم النسخ
مستمراً على ذلك الحكم الذي كان في صدر الإسلام حتى تبين لهم
خبر عائشة - رضي اللَّه عنها - والعمل على حكم سابق جائز إذا لم
يعلم الناسخ، أما الإقدام على ابتداء فعل يتعلق بالدين من غير
استئذان الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلا يظن بالصحابة فعله.
ثامناً: قول الصحابي: " كانوا يفعلون كذا " هل يفيد حكاية الإجماع؟
اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه يفيد حكاية الإجماع، أي: أن الصحابي
يكون بتلك الصيغة قد نقل لنا الإجماع على هذا الفعل.
ذهب إلى ذلك كثير من العلماء.
وهو الحق عندي؛ لأن اللفظ - في قوله: كانوا يفعلون كذا -
يدل دلالة واضحة على أن الصحابي يحكي هذا الفعل عن الجميع؛
لأنه قال ذلك في معرض الاحتجاج به على حكم معين، فيجب أن
يحمل على من قولهم حُجَّة، وهو الإجماع.
فلو كان الصحابي الراوي يحكي ذلك عن واحد منهم، أو عن
طائفة: لما قاله في معرض إقامة الحجة على حكم معين؛ لأن قول
البعض لا حُجَّة فيه.
المذهب الثاني: أنه لا يفيد حكاية الإجماع، أي: أنه لا يفيد
إضافة الفعل المحكي عن الصحابة إلى جميعهم ما لم يصرح
الصحابي الراوي بنقل الإجماع عن أهله.
ذهب إلى ذلك بعض العلماء.