الدليل الثاني: أن الظاهر من حال الصحابة أنهم لا يقدمون على

أمر من أمور الدين، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم إلا إذا كان عالِماً به فيكون من السُّنَّة التقريرية.

المذهب الثاني: أن هذا التعبير لا يكون كالمسند، فلا يكون حُجَّة.

ذهب إلى ذلك بعض العلماء.

دليل هذا المذهب:

استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إنه يحتمل أن يكون

الصحابة يفعلون ما لا يعلمه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

يؤيد ذلك الاحتمال: ما روي أن زيد بن ثابت كان يحدث الناس

بأن الرجل إذا جامع ولم ينزل فلا غسل عليه، فسأله عمر عن ذلك

قال: حدَّثني أعمامي: " أبي بن كعب "، و " أبو أيوب "،

و"رفاعة"، وكان رفاعة عند عمر فقال رفاعة لعمر: " قد كنا نفعله

على عهد رسول اللَّه "، فقال عمر: ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يعلم؛ قال: لا علم له، فجمع عمر المهاجرين والأنصار فأشاروا إليه: أن لا غسل في ذلك، إلا علياً ومعاذاً قالا: إذا جاوز الختان، فقد وجب

الغسل، قال عمر: لا أسمع برجل يفعل ذلك إلا أوجعته، فهذه

القصة تدل على أن الصحابة كانوا يفعلون أشياء لا يعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

جوابه:

يجاب عنه: بأن هذا الاحتمال - وهو كون الصحابة يفعلون ما لا

يعلمه - صلى الله عليه وسلم - في عهده - لا دليل عليه، والاحتمال الذي لا دليل عليه لا يلتفت إليه.

أما القصة التي ذكروها فيمكن أن يجاب عنها بأن نقول: إنه في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015