" جلد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في الخمر أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سُنَّة ".
فإذا كان اللفظ متردد بين احتمالين فلا يكون صرفه إلى أحدهما
دون الآخر أَوْلى من العكس.
جوابه:
يجاب عنه: بأن هذا لا يعارض ما ذهبنا إليه، بيان ذلك:
أننا قلنا: إن لفظ " السُّنَّة " إذا أطلق فلا يتبادر إلى الذهن من
هذا الإطلاق شرعاً إلا سُنَّة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - دون غيره، أما إذا وجدت قرينة، فإنا نحمل لفظ " السُّنَّة " على ما دلَّت عليه تلك
القرينة.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: " عليكم بسُنَتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين "، فإنه يحمل على سُنَّة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فكأنه قال: عليكم بما سمعتموه مني، وبما حدَّثكم به خلفائي عني.
وكذلك قول عليّ يحمل على سُنَّته - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الزيادة حد، وقد ثبت الحد بالسُّنَّة.
تنبيه: ولا فرق عندنا بين قول الصحابي وقول التابعي:
" من السُّنَّة كذا "، فإنه يحمل على سُنَّة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يمكن لأي عالم من التابعين أو غيرهم، ممن ثبتت عدالته أن يقول ذلك، ويطلق إلا وهو يريد سُنَّة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، حيث هو الذي تجب طاعته.
وقيل: لا يحمل على سُنَّة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -؛ لتطرق احتمال أن يقصد التابعي سُنَّة الصحابة، والجواب عن ذلك كما سبق.