المذهب الأول: أنه لا يفهم من ذلك إلا سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيحمل عليه دون غيره.
هذا ما ذهب إليه كثير من العلماء.
وهو الحق عندي، لدليلين هما:
الدليل الأول: أن غرض الصحابي ومراده من روايته لذلك أن
يعلمنا الشرع، فيجب حمل قوله: " من السُّنَّة كذا " - وغيرها من
الصيغ الأخرى مما في معناها - على أنه صادر منِ الشرع، وهو
سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الدليل الثاني: أن كلمة "؛ السنَّة" إذا أطقت في أحكام الشرع،
فإن المقصود بها ما سَنَّه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فإذا أطلق وجب رجوع ذلك إليه، لأنه إذا أريد بها سُنَّة غيره فإن لا تطلق، بل تضاف إلى صاحبها، يؤيد ذلك: ما انتشر على ألسنة جميع العلماء، وهو
قولهم: " عليكم بالقرآن والسُّنَّة "، فلا يعقل من ذلك إلا اتباع
النبي - صلى الله عليه وسلم -، دون غيره.
المذهب الثاني: أن قول الصحابي: " من السُّنَّة كذا ".. إلخ
لا يحمل على سُنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.
وهو مذهب بعض العلماء، ونسبه الآمدي إلى الكرخي، ونسبه
الزركشي إلى الصيرفي.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن اسم " السُّنَّة " متردد
بين سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين سُنَّة الخلفاء الراشدين؛ حيث قال - صلى الله عليه وسلم -:
"عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين "،
وقال عليّ بن أبي طالب: