وقيل: الفرق بين قول سعيد بن المسيب فيحمل على سُنَّة رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -، نظراً لثبوت ذلك عنه، وبين قول غيره فيتطرق إليه الاحتمال، والجواب عنه: أن العدل الثقة لا يمكن أن يقول ذلك إلا إذا كان قاصداً سُنَّة من تقوم الحُجَّة بقوله وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا فرق بين عالِم وعالِم في ذلك.
سادساً: قول الصحابي: " عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " ما حكمه؟
لقد اختلف في ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: أنه ظاهر في أن الصحابي قد سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مذهب الجمهور، وهو الحق؛ لأن الصحابي لا يمكن أن يطلق
ذلك إلا لأنه سمعه حقيقة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث إن عدالته تمنعه من إطلاق ذلك إذا لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو شك في ذلك، وقد سبق بيان ذلك.
المذهب الثاني: أنه لا يحمل على أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل قد يكون سمعه من غيره بالتواتر أو ممن يثق بقوله، ونظراً لهذا
الاحتمال، فإنه لا يحكم بأنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يكون حُجَّة حتى يثبت بالقرائن على أنه سمعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
جوابه:
يجاب عنه: بأن هذا الاحتمال وارد، ولكنه لا يمنع من قبول
قول الصحابي: " عن النبي "، فهو حُجَّة فكانه سمعه من النبي
- صلى الله عليه وسلم -، وذلك لأنه مرسل صحابيْ، ومرسل الصحابي حُجَّة بإجماع العلماء المعتد بأقوالهم، إذن لا فرق بينه وبين قوله:
" قال رسول اللَّه ".