متأكداً من أن ذلك أمر حقيقة، وإن شك في ذلك فإنه يسكت نظراً

لعدالته.

المذهب الرابع: التوقف، وهو الذي يفهم من كلام الإمام الرازي

في " المحصول "، وهو الذي حكاه إمام الحرمين عن بعض الظاهرية

في " التلخيص "، وذلك لتعارض الأدلة.

جوابه:

يجاب عنه: بأنه لا داعي لهذا التوقف مع قوة أدلتنا على أنه

يحكم به.

رابعاً: قول الصحابي: " أُمِرْنا بكذا "، أو " نُهينا عن كذا "،

أو " أوجب علينا كذا "، أو " حُرِّم علينا كذا "، أو " أُبيح لنا كذا"

ونحو ذلك من الفعل المبني للمجهول، ما حكمه؟

لقد اختلف في ذلك على مذاهب:

المذهب الأول: أن الصحابي إذا قال ذلك، فإنه يفيد أن الآمر

والناهي هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يحمل على غير ذلك.

وهذا هو مذهب جمهور العلماء.

وهو الصحيح، لدليلين:

الدليل الأول: أن مراد الصحابي وغرضه من نقله لهذا الخبر بهذه

الصيغة - وهي أمرنا أو نهينا - هو الاحتجاج به لإثبات الأحكام

الشرعية، فيجب حمل الأمر على أنه صدر ممن يحتج بقوله وهو

الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يحمل على أنه صدر ممن لا يحتج بقوله من الأئمة والولاة والعلماء.

الدليل الثاني: أن الواقع يشهد لذلك، حيث إنه من المعروف أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015