من يتبع رئيساً أو أميراً إذا قال: " أمرنا بكذا "، أو " نهينا عن

كذا"، وأطلق ذلك فإنه يفهم منه أن الآمر هو ذلك الرئيس أو الأمير،

فكذلك الصحابة بالنسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك ولا فرق، فإنه إذا قال الصحابي: " أمرنا "، أو " نهينا "، فإنه لا يفهم من ذلك إلا أن الآمر والناهي هو النبي - صلى الله عليه وسلم -.

المذهب الثاني: أن قول الصحابي: " أمرنا. "، أو " نهينا " - وما

ذكر هنا - لا يفيد هذا أن الآمر هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يضاف إليه، وبالتالي لا يكون حُجَّة.

ذهب إلى ذلك أبو الحسين الكرخي، والسرخسي، والجصاص،

وأبو بكر الصيرفي، والإسماعيلي، وإمام الحرمين، وأكثر مالكية

بغداد.

دليل هذا المذهب:

استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن قول الصحابي ذلك

ليس بنص صريح في النقل بل يتطرق إليه ثلاثة احتمالات هي كما يلي:

الاحتمال الأول: أن قوله: " أمرنا أو نهينا " لا يفيد أنه سمعه من

النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة - فقط -، بل قد يحتمل أنه قال ذلك اعتماداً على ما بلغه بالتواتر، أو بلغه على لسان شخص يثق به.

الاحتمال الثاني: أن الصحابي ربما توهم ما ليس بأمر أمراً، وما

ليس بنهي نهياً.

الاحتمال الثالث: أنه يحتمل أن يكون الآمر غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأئمة والعلماء بدليل قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015