الأزمان - بعد الصحابة - في مسألة معينة أن يكون هذا الاختلاف مبنيا

على اختلاف الصحابة بدليل: أن علماء السلف والخلف اختلفوا في

كثير من المسانل الأصولية والفقهية في حين أنه لم يرد عن الصحابة

أنهم اختلفوا في أي منها.

المذهب الثالث: التفصيل، وبيانه:

إن كان الصحابي القائل لذلك من أهل المعرفة باللغة وطرق

استعمالاتها وأساليبها، فإن هذا يجعل قوله: " أمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أو نهى رسول اللَّه " مثل نقله لفظة الأمر حقيقة، وذلك نظراً لتلك المعرفة.

أما إن كان الصحابي غير ذلك، فإنه يجوز عليه احتمال أنه يجعل

ما ليس بأمر أمراً وما ليس بنهي نهياً، وذلك لجهله باللغة العربية

وطرق استعمالاتها.

حكى هذا المذهب كل من القاضي أبي بكر الباقلاني، وإمام الحرمين.

جوابه:

يجاب عنه: بأن العدل الثقة إذا نقل شيئاً مطلقاً، فإنا نحمله على

أرجح محامله، إلا إن وجد ما يعارض ذلك، فلا يتعرض لتقرير

وجوه البطلان فيه، يؤيد ذلك: أن الشخص إذا شهد على بيع أو

إجارة، أو غيرهما من العقود فإنا لا نكلفه أن ينعت لنا وجه الصحة

فيما يشهد عليه، بل يكتفي بإطلاقه القول، وكذا هنا.

والصحابي الذي ليس من أهل المعرفة باللغة - إن وجد - لا يمكن

أن يعبر بمثل هذا ويقول: " أمر رسول اللَّه أو نهى " إلا إذا كان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015