المذهب الأول: أن روايته مقبولة، أي: نقبل خبره بشرط: أن
يكون قد أخرج القول بالقذف مخرج الشهادة، أما إن أخرج القول
مخرج القذف فلا تقبل إلا إذا ثبتت توبته.
وهذا هو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ لدليلين:
الدليل الأول: الوقوع، فقد ورد أن أبا بكرة - نفيع بن الحارث
ابن كلدة الثقفي - قد شهد - هو واثنان معه - على المغيرة بن شعبة
بالزنا، ولم تتم الشهادة فجلده عمر ثمانين جلدة حد القذف، ومع
ذلك فقد قبل أهل الحديث ما رواه من الأحاديث، وقد ورد في
كتاب " الخلاصة " أن لأبي بكرة مائة واثنين وثلاثين حديثاً، اتفق
البخاري ومسلم على ثمانية، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم
بأخرى، روى عنه أولاده عبد الرحمن، وعبد العزيز، وعبيد اللَّه،
ومسلم، وجماعة.
الدليل الثاني. أن الشاهد العدل يغلب على الظن صدقه، ولكن
لم يكمل العدد في الشهادة على الزنا؛ ونقصان عدد الشهادة لم
يكن من جهته ولا من فعله، وبناء على نقص الشهادة أقام الإمام
الحد على هؤلاء الذين لم تكتمل شهادتهم، وذلك لا يقدح بعدالة
المحدود بالقذف؛ لأنه - كما قلنا - لا دخل له فيما حصل من
نقصان العدد في الشهادة، فلا مانع من قبوله روايته.
المذهب الثاني: أن المحدود في القذف تقبل روايته مطلقاً، سواء
كان قوله بلفظ الشهادة أو لا.
ذهب إلى ذلك جمهور الحنفية.
دليل هذا المذهب:
استدل هؤلاء على ذلك: بأن هذا المحدود قد توفرت فيه شروط