وهو الحق، لأن سبب تقدم الجرح هو اطلاع الجارح على زيادة

في العلم عن الراوي قد خفيت على المعدل؛ لأن المعدلين وإن كثروا

ليسوا يخبرون عن عدم ما أخبر به الجارحون، ولو أخبروا بذلك

لكانت شهادة باطلة على نفي، فلا ينتفي ذلك العلم الذي أخبر به

الجارحون بسبب كثرة عدد المعدلين، فلا يلتفت إلى الكثرة مع وجود

زيادة في الجرح.

المذهب الثاني: أنه يقدم التعديل.

وهو مذهب بعض العلماء.

دليل هذا المذهب:

استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن كثرة المعدلين تقوي

حالهم، وقلة الجارحين تضعف قولهم، فالكثرة تقدم على القلة؛

حيث إن الكثرة تقوي الظن، والظن إذا قوي وجب العمل به.

جوابه:

يجاب عنه: بأن المعدلين مهما كثروا، فإنه قد خفيت عليهم

الزيادة في العلم التي أتى بها المجرح، وهم - أي: العدلون - لم

ينفوا تلك الزيادة التي ذكرها المجرح، فلا يلتفت إلى الكثرة مع

وجود زيادة في الجرح كما قلنا.

***

المسألة الخامسة عشرة: حكم رواية المحدود بالقذف:

إذا قذف مكلف آخر بالزنا وحدَّه الإمام حدَّ القذف فهل روايته

مقبولة؟

اختلف العلماء في ذلك على مذاهب:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015