جوابه:

يجاب عنه: بأن قياس الرواية على ما ذكرتموه من الصور قياس

فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق: أن الرواية عن النبي

- صلى الله عليه وسلم - أعلى رتبة، وأشرف منصباً، وأعم خطراً من الأخبار فيما ذكرتموه من الصور، فلا يلزم من القبول مع الجهل بحال الراوي

والمخبر فيما هو أدنى الرتبتين قبوله في أعلاهما.

المسألة الرابعة عشرة: في تعديل الراوي وتجريحه:

لقد بيَّنا فيما سبق أن العدالة من أهم شروط الراوي، وبيَّنا حقيقة

العدالة، وفي هذه المسألة سنبين حقيقة التعديل والتجريح، والأمور

التي يحصل بها التعديل، وهل يشترط العدد فيه، وحكم تعديل

العبد والمرأة، وذكر سبب التعديل والجرح، ونحو ذلك مما يتعلق

بالتعديل والتجريح فأقول:

أولاً: بيان حقيقة التعديل والتجريح:

التعديل هو: أن يوصف المسلم المكلَّف الضابط بملازمة التقوى

والمروءة، فينسب إليه فعل الخير والعفة، والتدين بفعل الواجبات،

وترك المحرمات، والشبهات، وكل شيء يجعلنا نحكم بأن هذا

الشخص يتحرى الصدق، ويتجنب الكذب مما يؤدي بنا إلى قبول

قوله شرعاً.

أما التجريح فهو ضد التعديل، أي: أن ينسب إلى ذلك

الشخص ما يرد لأجله قول من فعل معصية، أو ارتكاب ذنب،

ونحو ذلك مما يخل بالعدالة مما يجعلنا نظن ظناً غالبا بأن هذا

الشخص لا يتحرى الصدق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015