أما الذين لا يعرفون عنهم شيئاً، فقد ثبت أنهم لا يقبلون منهم
شيئاً من الأخبار، كما رد عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه - خبر
فاطمة بنت قيس في السكنى والنفقة، وكما رد عليّ - رضي الله
عنه - خبر معقل بن سنان الأشجعي في المفوضة، وكان - أي:
عليّ بن أبي طالب - إذا روى له أحد خبراً يستحلفه إلا أبا بكر،
فإنه إذا حدَّثه لا يستحلفه لكونه عدلاً عنده.
الجواب الثاني: سلمنا أن الصحابة كانوا يقبلون روايات العبيد،
والنساء، والأعراب مطلقاً؛ وذلك لأن كل من عاش في عصر النبي
- صلى الله عليه وسلم - ورآه، وهو مؤمن به فهو صحابي، والصحابة كلهم عدول، فثبت أنه قبلت أخبارهم لكونهم عدولاً، لا لكونهم مجهولين.
الدليل الثالث: أن المسلم مجهول العدالة إذا أخبر بخبر يخص
أحكاماً شرعية معينة: فإنه يقبل خبره كأن يخبر بأن هذا الماء طاهر،
أو يخبر بأنه نجس، أو أخبر بأنه متطهر، أو أخبر بأن هذه الجارية
التي عرضها للبيع ملكه، وأنها خالية عن زوج، فإنه يقبل خبره في
تلك الحالات فيترتب على ذلك أحكام شرعية: فيجوز - بناء على
القبول - في الحالة الأولى: صحة الوضوء من الماء الذي أخبر بأنه
طاهر، ويجوز - في الحالة الثانية - اللجوء إلى التيمم وترك الماء
الذي أخبر بأنه نجس، ويجوز - في الحالة الثالثة - كونه إماماً لغيره
ويحل وطء الجارية التي أخبر أنها ملكه وأنها خالية عن زوج في
الحالة الرابعة.
فإذا قبلت منه هذه الأخبار السابقة في الأحكام الشرعية، فما
المانع من قبول قوله فيما يرويه عن غيره؛ إذ لا فرق بينهما،
والجامع: أن الكل يعمل به.