جوابه:
يجاب عنه بأن:
قياس الرواية على الفتوى قياس يفيد القطع؛ لأن الفرع - وهي
الرواية - أَوْلى بالحكم من الأصل - وهي الفتوى - أي: أنه إذا
كانت الفتوى مقبولة وهي من واحد، فمن باب أوْلى أن يقبل الخبر
إذا رواه واحد؛ لأن الغلط في الفتوى أقرب من الغلط في الرواية
كما قلنا سابقاً.
وإذا لم يسلم أنه قياس أولى، فإنه قياس مساوي، أي: أن الفرع
مساوي للأصل ولا فرق بينهما؛ حيث إنه لا فرق بين المفتي الذي
يخبر عن ظن نفسه، والراوي الذي يروي عن قول غيره.
فإذا كان القياس أولى، أو مساوياً، فإنه يكون قطعيا، وإذا كان
قطعياً فإنه تثبت به قاعدة أصولية كحجية خبر الواحد.
الاعتراض الثاني: أن قياسكم الرواية على الفتوى قياس فاسد؟
لأنه قياس مع الفارق؛ ووجه الفرق بين الرواية والفتوى هو: أن
العمل بالفتوى ضروري؛ لأن تكليف العامي الاجتهاد في كل حادثة
لا يمكن، فاضطر إلى تقليد المفتي، أما العمل بخبر الواحد فغير
ضروري؛ لأنا إن وجدنا في المسألة دليلاً قاطعاً عملنا به، وإن لم
نجد عملنا بالبراءة الأصلية.
جوابه:
يجاب عنه: بأن قياسنا الرواية على الفتوى قياس صحيح؛ لأن
العمل بالفتوى غير ضروري مثل العمل بخبر الواحد ولا فرق؟
فالعامي - أيضاً - يرجع إلى البراءة الأصلية، ويستصحب حال الحكم
السابق الذي يعرفه إذا لم يجد مفتياً، أو وجد ولكن لم يثق به.