الدليل الخامس: قياس الرواية على الشهادة، بيان ذلك:

إذا وجب العمل بشهادة الشاهدين العدلين، فيجب العمل بخبر

العدلين عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا فرق بينهما، والجامع: أن كلًّا منهما يفيد الظن.

المذهب الثاني: أنه لا يجوز التعثد بخبر الواحد سمعا، أي:

لا يجوز العمل بخبر الواحد.

نسب ذلك إلى محمد بن داود الظاهري، ومحمد بن إسحاق

القاساني الظاهري، وبعض الرافضة.

أدلة هذا المذهب:

الدليل الأول: قوله تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) .

وجه الدلالة: أن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، وقد نهانا الله

تعالى عن اتباع الظن؛ لأنه لا يغني عن الحق شيئاً.

جوابه:

يجاب عنه: بأن اللَّه قد ذم من اتبع مجرد ظنه من غير دليل،

ونحن لا نتبع خبر الواحد بالظن، بل بالدليل الموجب للعلم.

الدليل الثاني: قوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ،

وقوله: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) .

وجه الدلالة: أن العمل بخبر الواحد اقتضاء لما لا نعلم، وقول

بما لا نعلم؛ لأنه موقوف على الظن.

جوابه:

يجاب عنه: بأنا لم نتبع خبر الواحد ونعمل به إلا بعد أن ثبتت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015