ثانيهما: أن تقدير قرينة في الآية والمتواتر يؤدي إلى إبطال أدلة

الشريعة عن العمل، وبالتالي يؤدي إلى تعطيل الشريعة كلها؟

حيث يلزم منه: أنه لا يعمل بأي دليل إلا بقرينة، إذن لا حاجة إلى

الأدلة؛ لأن العمل كان بسبب القرينة.

الدليل الثاني: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) .

وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى قد شرط في التبين والتثبت: كون

المخبر فاسقاً، فبان من هذا أن خبر العدل يقبل بدون تثبت؛ لأنه لو

كانت حالة الفاسق والعدل سواء لم يكن لذكر الفسق معنى.

اعتراض على هذا الدليل:

أن هذه الآية نزلت في حالة خاصة، فلا تصلح للاستدلال بها

على إثبات قاعدة عامة وهي: " حجية خبر الواحد "، حيث إنها

نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حينما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - جابياً للزكاة، فعاد وأخبر أن الذين بعثه إليهم أرادوا قتله، فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغزوهم، فنزلت تلك الآية لتخبره أنه غير عدل.

جوابه:

يجاب عنه: بأن هذه الآية تصلح للاستدلال بها من وجهين:

الوجه الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قبل خبره لذلك هم بغزوهم لولا أن الوحي قد نبهه، فدل على أن خبر الواحد مقبول ويعمل به.

الوجه الثاني: أن الآية وإن كانت قد نزلت بسبب خاص فإنها

تصلح للاستدلال بها على إثبات ما نحن فيه؛ لأن اللفظ أعم من

سببه فلا يقتصر عليه؛ حيث إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص

السبب، كما سيأتي تفصيله في باب العموم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015