أولهما: أن بعض الصحابة قد صرح بأنه لم يعمل إلا بمجرد
الخبر فقط من ذلك:
(أ) أن عمر - رضي اللَّه عنه - قال في خبر حمل بن مالك في
إسقاط الجنين: " لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره ".
(ب) أنه لما اختلف الصحابة في الغسل من الجنابة رجعوا إلى
قول عائشة بمفرده وهو: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ".
(ب) قول ابن عمر - رضي اللَّه عنهما -: " كنا نخابر أربعين
سنة حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عنها ".
هذه النقول تدل على أنهم قد عملوا بمجرد خبر الواحد دون قرائن.
ثانيهما: أنه لو كان هناك قرائن اقترنت بالخبر بسببها عملوا بذلك
الخبر: لنقلت إلينا كما نقل الخبر، وبلغتنا كما بلغنا الخبر، فلما أنه
بلغنا الخبر، ولم يبلغنا شيء من القرائن دلَّ على أن الصحابة قد
عملوا بالخبر فقط، فأصبح كلامكم مجرد احتمال لا دليل عليه،
وما لا دليل عليه لا يلتفت إليه.
الجواب الثاني: أن قولكم: " إن الصحابة لم يعملوا بخبر
الواحد بمجرده، بل عملوا به بسبب قرينة أوجبت العمل به "، يلزم
منه أن الصحابة لم يعملوا بأي آية من الكتاب، أو أي حديث متواتر
إلا بسبب قرينة أوجبت العمل بهما، وأنه لو لم توجد هذه القرينة
لم يعملوا بالكتاب، ولا بالسُّنَّة المتواترة، وهذا باطل قطعاً،
لأمرين:
أولهما: أن الصحابة قد ثبت عنهم أنهم عملوا بظواهر الآيات
والأحاديث المتواترة بدون قرائن.