، فأتي رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بسكران في الرابعة فخلَّى

سبيله.

الدليل الثاني: الاتحاد في الرتبة، حيث إن الناسخ والمنسوخ

يتحدان في أن كلًّا منهما ظني الثبوت.

***

المسألة الثانية والعشرون: نسخ سُنَّة الآحاد بالسُّنَّة المتواترة:

هذا جائز بالاتفاق؛ لأن التواتر يفيد العلم، ويقطع العذر،

والآحاد يفيد الظن، ونسخ الشيء بما هو أقوى وأعلى منه جائز،

ولكنه لم يقع.

المسألة الثالثة والعشرون: نسخ السُّنَّة بالقرآن:

هذا قد اختلف فيه على مذهبين:

المذهب الأول: أنه يجوز نسخ السُّنَّة بالقرآن مطلقا.

ذهب إلى ذلك الجمهور.

وهو الصحيح؛ لما يلي من الأدلة:

الدليل الأول: أن القرآن والسُّنَّة وحي من اللَّه تعالى، - قال تعالى

في ذلك: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) ، غير أن

الكتاب متعبد بتلاوته، بخلاف السُّنَّة، ونسخ حكم أحد الوحيين

بالآخر غير ممتنع عقلاً، ولهذا لو فرضنا خطاب الشارع بجعل

القرآن ناسخا للسُّنَّة لما لزم عنه محال عقلاً، فدلَّ على الجواز

العقلي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015