فذكر ازدحام العطايا ولم يذكر ازدحام الوفود عليه فجاء بذلك أبو الطيب فزاد في كلامه ما هو من تمامه.
وقال المتنبي:
خفتُ إن صرتُ في يمينك أن تأ ... خُذني في هباتِكَ الأقوامُ
في هذا معنى ظريف خاف أن تأخذه الأقوام في هباته وليس مما يملكه الممدوح فتأخذه العفاة في هباته كما تؤخذ المماليك في بعض الهبات وإذا كان قد خاف مثل هذا فهو أحد الأقوام فلِمْ لا يرج أن يهب له جميع الأقوام فيكون له مثل ما عليه ويستدل بذلك على أن منزلته عند الممدوح فوق جميع عفاته.
وقال المتنبي:
ومِنَ الرشد لَم أزرك على القُرْ ... بِ على البُعْدِ يعرفُ الإِلمامُ
ينظر إلى قول القائل:
نَزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم ... إنّ المحب إذا لم يستزر زارا
يقربُ الشوق داراً وهي بارحة ... من عالجَ الشوق لم يستبعد الدَارا
وهذا شرح أوضح وكلام أرجح.
وقال المتنبي:
هابكَ اللّيل والنهارُ، فلو تَن ... هاهما لم تجربك الأَيَّامُ
الليل والنهار هي حركات الفلك ولا بد للموجودات من كونهن منهما فلو نهى الليل والنهار فلم يجريا ففي أي شيء كان يكون وذكر الليل