المذهب الحسن قول بعض الشعراء:

لو كانَ حيّاً قبلهنّ ظَعاينا ... حيا الحطيمُ وجوههنَّ وزمزمُ

وهذا احتياط يشبه احتياط البحتري في قوله:

ولو أن مشتاقاً تكلّف غير ما ... في وسعه لسعى إليكَ المنبرُ

فذكر هذا أنّه لو أمكن تحية الحطيم هذه الظعائن لحيا أو سعى هذا المنبر، وأبو الطيب جمع بين النفي والإثبات في حال واحدة.

ويلي هذه أبيات في هذه اللعبة أوّلها:

وذاتُ غدائرٍ لا عيبَ فيها ... سوى أن ليس تصلحُ للعناقِ

وهي مثل ما تقدم في الفراغ وكأن فال قائل ما تقول هذا الشعر كله بديها فلما تواتر هذا منه خجل عليه وأمر بدر برفع اللعبة، فقال له أبو الطيب: ما حملك على ما صنعت قال بدر: أردت نفي الظنة عن أذنك فقال:

زعمتْ أنّكَ تنفي الظنَّ عن أذني ... وأنتَ أعظم أهل العصر مقدارا

ثم أتبعه بقوله:

إنّي أنا الذهب المعروف مخبرُهُ ... يزيدُ في السبكِ للدينار والدينارا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015