محمود وأنه جميل إلا فيمن وصفناه فكيف صار الجميل قبيحاً والمحمود مذموماً، قيل له للعشاق حدود يقون عندها ولا تحسن إلاّ منهم وسنن تحمد إلا عندهم فمنها الحقد على المحبوب وهو مسيء والمكافأة بذلك لا تحسن وحسن الصبر عند فراقه والدعاء عليه إذا ظلم يدخل عندهم في جفاء طباع العشاق ولا تحمد عند الظراف الرقاق فقد صار ذلك عندهم شريعة يدعونها وسنة لا يخالفونها فلذلك انساغ لهم تقبيح الجميل وذم المحمود ألا ترى إلى طعن أبي تمام على من خالف سنة العشق في قوله:

لن يُسْعِدَ المشتاقَ وسنانُ الهوى ... يبسُ المدامع باردُ الأنفاسِ

فمنع أن يسعد المشتاق من كان بهذه الصفة لقلة البكاء وعدم العزاء وممن قال فيه ابن أبي زرعة:

أرى جزعي إلا لبينك ضِلّة ... كما الصبرُ إِلا عند بيتك يجملُ

وقال المتنبي:

تشكو روادفك المطيّةُ فوقها ... شكوى التي وجدت هواك دخيلا

) شكوى المطية أردافها (مبالغة إنما المعتاد الذي يقال أن يقول: شكاء حصرها ردفها وجار عليه، فأما المطايا فهي تحمل أثقل الناس أردافاً وجسماً وأضخمهم جثة وجرماً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015