وإذا كان لا يقتل أعاديه خوفاً منهم ولكن يقتلهم من أجل تحقيق رجاء الذئاب، والذئاب تريد أن تشبع ولا يشترط الشبع من لحوم الناس فإذا كان هذا همّه فالحسن أن يشبعها من لحم حلال ليحقق رجاءها ويصير من أهل العفو وتجتنب المآثم والكف عن الاستنكار بالمظالم.

وقال المتنبي:

فله هيبةُ من لا يترجَّى ... وله جُودُ مُرجى لا يُهَابُ

وليس تمتيع الهيبة من الرجاء ولا الجود من الهيبة والجيد قول أبي نواس:

يرجو ويخشى حالتيك الورى ... كأنَّك الجنة والنار

فجاء بمعنى صحيح من الرجاء والخشية وزاد بتشبيه فائق ومعنى رائق من ذكر الجنة والنار.

وقال المتنبي:

باعثُ النفس على الهول الذي ... ليس لنفسٍ وقعت فيه إيابُ

وصف الممدوح بالجهل لأنه إذا بعث نفسه على ما لا إياب لنفس منه فقد أهلكها وهذه صفة الجاهل، فأما الشجاع، فالحال التي قالها الشاعر تمثل به معاوية:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015