وكلاهما أشار إلى مراد أبي الطيب ولكنه في المعنى أوضح وعبارته أحلى وأرجح على أنّ اللباس لمن أراده صيانة وخبر هو أنهنّ غير متجملات ولكن صين باللباس جمالهن فكشف ما كان مستوراً فهو أحق بما أخذ.
وقال المتنبي:
وضفّرن الغدائِرَ لا لحُسنٍ ... ولكن خفن في الشعر الضَّلالا
أراد أنهنّ خفن الضلال في شعورهن لكثرتها ولو كانت شعورهن من الآجام ما خيف عليهن الضلال فيها والممكن الذي فيه قصد وتنبيه قول القائل:
تقول يا غمنا نفي جوانبه ... ويلي بليتُ وأبلى جِلْدي الشِعْرُ
مثل الأساودِ قَد أعيا بواسطهُ ... يضل فيه مداريه وينكسرُ
فضلال المداري أسوغ من ضلال الشخص.
وقال المتنبي:
بجسمي من بَرَتْهُ فلو أصارتْ ... وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا
نبهه على هذا أبو تمام في قوله:
مِنْ الهيفِ لو أنَّ الخلاخِلَ صُيِّرتْ ... لها وُشحاً جالت عليها الخلاخلُ