فتبعه ابن المعتز فقال:
تَحسِبُ قَومي يُضيِّعون دَمِي ... ما ضاعَ قَبلِي لهاشمٍ ثَارُ
وهذه المعاني تصلح لتهدد الأعداء ويبعد عن الرقة إلى الجفاء فأما المحبوبون فيقال لهم كما قال القائل:
لَوْ جُزّ بالسيف رأسي في مَودَّتِكمْ ... لمرّ يهوي سريعاً نَحْوكم رأسي
وكما قال الآخر:
والله والله لَوْ تقطع يَدي ... أمرتني طائعاً قَطَعْت يدي
فيك من الناسِ كُلهم عَوض ... حتّى من الوالدينِ والولدِ
وفي نحوها للرشيد:
أما يُكفيك أنْ تَملكيني ... وأنَّ الناس كُلهم عَبيدِي
وأنَّك لَوْ قطعت يَدي وَرِجْلي ... لقلت مِن الهوى أحْسَنت زيدي
فهذا ما أشبه عادة العشاق المتيمين مع الأحباب المعشوقين فأما طلب الدماء والثارات فيصلح في الحروب والغارات وما أدري لم أيقن بطلب دمه لاعتقاله بالرمح فلو كان شاهراً سيفه لم يوقن بذلك منه وقد ساوى هؤلاء القائلين الجفاء في شعره فهو سارق منهم ورجح كلام أضدادهم وصاروا أولى بما قالوه.
وقال المتنبي:
وأنّني غَيرُ محصٍ فَضْلَ والدِهِ ... وَنائل دون نَيْلي وَصْفَه زُحَلا